العز بن عبد السلام

227

تفسير العز بن عبد السلام

أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ [ ق : 24 ] . « أَلْقِيا » يؤمر بإلقاء كل كافر ملكان ، أو ملك ويؤمر بلفظ الاثنين قال : فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر * وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا أو بمعنى تثنية القول ألق ألق . « عَنِيدٍ » معاند للحق ، أو منحرف عن الطاعة ، أو جاحد متمرد ، أو مشاق ، أو المعجب بما عنده المقيم على العمل به . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ [ ق : 25 ] . « لِلْخَيْرِ » المال أن ينفقه في الطاعة ، أو الزكاة المفروضة ، أو عام في الخير من قول وعمل . « مُرِيبٍ » شاك في اللّه تعالى ، أو في البعث ، أو متهم نزلت في الوليد بن المغيرة استشاره بنو أخيه في الإسلام فمنعهم . قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ [ ق : 28 ] . « لا تَخْتَصِمُوا » اختصامهم اعتذار كل واحد منهم فيما قدم من معاصيه ، أو تخاصم كل واحد مع قرينه الذي أغواه في الكفر وأما خصامهم في مظالم الدنيا فلا يضاع لأنه يوم التناصف . « بِالْوَعِيدِ » بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو القرآن ، أو الأمر والنهي . ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ ق : 29 ] . « ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ » فيما أوجبه من أمر ونهي ، أو فيما وعد به من ثواب وعقاب أو في أن الحسنة بعشر والصلوات الخمس بخمسين صلاة . « بِظَلَّامٍ » بمعذب من لم يجترم . يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [ ق : 30 ] . « نَقُولُ » بلسان حالها . امتلأ الحوض وقال قطني أو يقول : زبانيتها . « هَلْ مِنْ مَزِيدٍ » هل يزاد إلى من ألقي فيّ غيرهم كالاستخبار عمن بقي ، أو امتلأت بمن ألقي فهل أتسع لغيرهم ، أو هل يزاد في سعتي لإلقاء غير من ألقي فيّ . هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ [ ق : 32 ] . « أَوَّابٍ » ذاكر ذنبه في الخلاء ، أو إذا ذكر ذنبا تاب واستغفر ، أو الذي لا يقوم من